الشارقة: عثمان حسنومن الملاحم الشعرية الشعبية التي نشأت في أرض عربية واكتسبت شهرة عالمية هناك هلال صيرة وهي ملحمة طويلة جاءت في حوالي مليون بيت شعر. ويصف هجرة بني هلال أو اغترابهم عن أرضهم في نجد ، نحو تونس ، و هلال صيرة. تروي قصص العديد من الأبطال ، منهم: الأمير أبو زيد الهلالي وشقيقته شيحة التي اشتهرت بالدهاء والخداع ، إلى جانب سيرة الأمير دياب بن غانم الهلالي وزهرة ومرعي وغيرهم.تنافست دور النشر العربية على إصدار طبعات مختلفة من سيرة الهلال ، حرصًا من دور الناشرين على تعريف القارئ العربي بتفاصيل هذه السيرة التي تعتبر من أعين التراث العربي ، ولأن السيرة الشعبية هي مهمة من حيث حفظ ذاكرة الشعوب وليس مجرد مادة للترفيه أو التسلية ، وفي هذا السياق فإن سيرة الهلالية ، أو كما يطلق عليها أحيانًا ، سيرة بني هلال التي توارثتها الأجيال ، تضم بانوراما تاريخية واجتماعية ضخمة تمتد لآلاف السنين ، وتشمل منطقتها المكانية أو الجغرافية مساحة عربية شاسعة من المحيط إلى الخليج.وللأسف فإن النص الأصلي لهذه السيرة مازال مخطوطاً ولم يصل إلى أي مطبعة عربية ، ولهذا السبب هناك اختلافات كثيرة وربما عدم دقة في السيرة المطبوعة اليوم بحسب ما ورد على ألسنة الرواة. ونسخة ومغني هذه السيرة التي تعبر بحق عن الملاحم الكبرى بما في ذلك الحقائق والأحداث والحروب والهجرات والأنسجة البشرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.نقرأ في الجزء الأول من السيرة الذاتية المؤلف من 26 جزءًا بعنوان (قصة غميس مع شاه الريم): كانت بلاد نجد من أكثر البلدان العربية خصوبة ، ووفرة المياه والخنادق والسهول والأشجار. الوديان ، لدرجة أن شعراء الزمان ذكروهم بالقصائد الجيدة وفضلوها على غيرهم لحسن مزاجهم. في بهائها حتى تغير قطرها وتضاءل ، وابتلعت المجاعة البلاد من جميع الجهات واشتدت على بني هلال ، فاجتمع الناس وتوجهوا إلى مضارب الأمير الحسن بن سرحان ، فدخلوا وسلموه وقالوا له. أعلم يا ملك الزمان أن المجاعة اشتدت وانقطع الطعام عن نجد. كل بني هلال وخسروا مواشيهم وأموالهم ، فلما سمع حسن هذا الكلام أصابته البؤر ، وكان لديه مجموعة من السادة المجيدون ، والفرسان الصامدون ، منهم البطل البطل أبو زيد ، فارس صدام ، الأمير دياب بن غانم ، قام البطل ، والقاضي بدر بن فايد السيد الماجد ، فأخذوا وناقشوا هذا الأمر لمدة ساعة تقريبًا ، فقرروا مغادرة تلك الأراضي قبل حدوث الدمار ... إلخ.

www.alkhaleej.ae